محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )
766
جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب
الباب الثاني : في الألفاظ ، وما يحسن فيها أمّا الألفاظ الكتّابيّة ، فينبغي أن تكون فصيحة غير حوشيّة ، مستعربة غير عاميّة ، وأن يكون « 1 » تركيبها مرصوعا ، متعادل الكلمات مسجوعا ، متوازن المقاطع والغايات . وإن أمكن سجع أثناء الأجزاء بما يخالف سجع الانتهاء ؛ كان ذلك أحسن في الأسماع ، وأدلّ على الاقتدار والإبداع كما قال بعض البلغاء : « ودّ انتهى الصّفاء إليه ، وقد بلغ أقصاه ، وعهد ، حمّ الوفاء عليه ، وألقى عصاه » . فسجّع الودّ بالعهد ، والصّفاء بالوفاء ، وإليه بعلية ، وأقصاه بعصاه . وإن تعذّر السّجع بالحروف المماثلات ؛ فليكن بالحروف المتقاربات كما قال الآخر : « غائب بشخصه ، حاضر بخلوص نفسه » . وإن تعذّر ذلك فلتكن الكلمات الموضوعة متعادلة متوازنة كما قال آخر : « إذا كنت لا تؤتى من نقص كرم ، وكنت لا أوتى من ضعف سبب ، فكيف أخاف منك خيبة أمل ، أو عدولا عن اغتفار زلل ، أو فتورا عن لمّ شعث ، وإصلاح خلل ؟ » . فوضع الضّعف بإزاء النّقص ، والسّبب بإزاء الكرم ، وعدولا بإزاء فتور ، موازنة حسنة من غير سجع . وإذا لم يكن تساوي الأجزاء في الطول ، فليكن الثّاني هو الأطول كما قال الآخر : « القضاء غالب ، والزّمان معط وسالب » . وإيّاك أن يحملك السّجع على استكراه كلمة واغتصابها واستعمالها في غير مكانها الأولى بها ، فكونك لا تمدح بالإحسان أولى بك من أن تذمّ بالإساءة .
--> ( 1 ) بالمخطوط : « يكن » خطأ ، والحوشي من الألفاظ : الغريب الوحشيّ .